النويري

149

نهاية الأرب في فنون الأدب

الروم على ثلاثمائة وعشرين أسيرا من المسلمين « 1 » ، على أن يرحل عنهم فأجاب إلى ذلك ورحل عنهم ، وكان يملك الروم يومئذ امرأة اسمها رينى « 2 » ، فخلعها الروم وملَّكوا عليهم نقفور ، ويزعم الروم أنّه « 3 » من أولاد جفنة من غسّان ، وكان قبل أن يملك يلي الخراج ، فلما استوثق « 4 » الروم لنقفور كتب إلى الرشيد من نقفور - ملك الروم - إلى هارون - ملك العرب - أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ ، وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أضعافها إليها ، لكن ذلك ضعف النساء وحمقهنّ ، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما حصل لك من أموالها ، وافتد نفسك بما يقع من المصادرة لك ، وإلا فالسيف بيننا وبينك . فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب ، حتى لم يقدر أحد أن ينظر إليه دون أن يخاطبه ، وتفرّق جلساؤه ، فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب : من هارون - أمير المؤمنين - إلى نقفور « 5 » كلب الروم ، قد قرأ كتابك يا بن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه والسلام . ثم سار من يومه حتى نزل على هرقلة ، ففتح وغنم وأحرق وخرّب ، فسأله نقفور المصالحة على خراج يحمله إليه في كل سنة ، فأجابه إلى ذلك ، فلما رجع الرشيد نقض نقفور العهد ، وكان البرد قد اشتد فأمن رجعة الرشيد ، فجاء الخبر بنقضه وقد بلغ الرشيد الرقة ، فأشفق الناس من إعلام الرشيد ، وخافوا عوده لشدة البرد ، فاحتيل عليه بشاعر قيل هو أبو محمد عبد اللَّه بن

--> « 1 » في ف ، ك : الروم وهو خطأ والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 118 والطبري ج 6 ص 500 « 2 » في المخطوطات : رتبي ، وهو خطأ في النقط والتصويب عن الكامل ج 5 ص 118 والطبري ج 6 ص 500 . « 3 » في ف ، ك : أنهم . « 4 » في المخطوطات : استوثق . « 5 » ساقط في ف وتبعه سقوطه من ك .